الاثنين، 19 أكتوبر 2026

The Perfume (Novel by Patrick Suskind) – How The Writer Unlocked The Reader’s Sense of Smell

 



Will you for a moment take a deep breath, and smell around with courage? 
Well, we live in a world that is dominated by visuals. Visuals everywhere. As we walk with our wild open eyes to the extent that our senses are almost auto receiving the signals without our full conscious. 
So, do you usually keep attention to your nose? Do you usually attempt to use it throughout the day? It is funny that a lot of people forgot how to smell, as they would shut down any source of noise in order to identify the smell (like reducing the music sound to make sure if we are smelling something burning or not). That is ironic, because you wouldn’t need to close your nose to see things better!
This is not an issue of this modern world that we live in as -I assume- that what has been captured by the author Patrik Suskind in his masterpiece in the 80s (Perfume: A story of a murderer). I believe that he achieved with this book what no other writer did. He unlocked the reader’s sense of smell through written words, forcing the reader to explore an entire universe of scents through the pages of his book. 

 

How did he do that? 
Let’s think at first about “Language”.  When it comes to describing figures, visuals, sounds, and textures, we will dive into an ocean of descriptive words, however, we tend to struggle when it comes to describing a scent or smell. We would usually describe it simply as “a bad smell”, “good”, “weird” or if we are richer in words, we would say “sweet, smoky, or funny”. So the problem is the language barrier that resulted from the absence of naming the scents, because if you do not name something you cannot identify it. Exactly like the emotions. If you cannot name the emotion you are feeling in your chest, you will be confused thinking that you are constantly stressed while you are not. Suskind shattered this language limitation because he realized (as I assume) that unlocking this hidden sense is by “naming” scents, and that how he trains his reader. 

 You are not only reading sentences, but your brain will also start actively mapping the scents. Suskind used different ways to achieve that, as he gives scents tangible weight, temperature, and shape, so the smell is not just an aroma. He used a mixing method of describing the smell by identifying it using physical words, such as heavy, light, soft, rough, solid…etc. As well as its temperature where it would feel cold or warm. He also used to deconstruct the smell by eliminating items, such as describing a smell that is sweet but not cinnamon, or not lime. Therefore, the smell in your head will have a layered description which strengthen your ability to recognize it and enriches your sense of smelling it. An example of layering is when he described a scent of a beautiful young lady:” the scent was vital like a piece of thin ribbon..” or when he said: ”there was a basic perfumatory theme to the odor of humanity, a rather simple one, incidentally: a sweaty-oily, sour-cheesy, quite richly repulsive basic theme that clung to all humans..”. 


 

 
Suskind also, within certain part of the story, takes the reader through the main character’s explorations in the perfume lab, where the reader will be introduced to the names of wooden sources, oils, herbs and other sources. 
 

What happened to me when I read it? 
After reading some pages in the beginning, I started sniffing the papers of the book- off course. Then head to the kitchen and grabbed the most obvious seasoning, the cinnamon, to smell it. Then I stopped. I realized that there is no surprise in smelling the cinnamon. I should smell salt! And lucky me, I had 4 types of salt, as it shocked me that each one of them smelled differently. Which means that the smell is enclosing the origine, age, complexity, and story of each one of these salts. I then realized that I am surrounded by treasures and hidden stories hidden behind the scents and aromas. 
So, today I leave you with a challenge, as you finish reading this; do not just look at the world around you. Pause, take a deep breath, and smell the world. The sense of smell is a direct reach to our memory center in the brain. One smell that you recognize may help you remember things that has been lost at the back of your head. It is an essential need for human beings, that will allow you to see in the dark where your eyes cannot.  
I encourage you to read the novel before watching the video, otherwise, your experience won’t succeed and Suskind will fail to enrich your sense of smell. 

Yasmin,  

الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

لو وقتك مزحوم..

زكاة المجرّب نصيحة..

 

أنا مثلك، وقتي دائمًا مزحوم، وأؤمن أن الفراغ اختيار، وأنا دومًا منشغلة بأمرٍ بجانب آخر.

آخرُ ما انخرطت به هو دراسة الماجستير التنفيذي في أحد أرقى الصروح -وللّه الحمد والمنة- التي تتطلب طاقة تتناسب مع متطلباتها الأنيقة كما يليق بها.

في يومنا الأول الترحيبي والتمهيدي، غُمرنا بتشجيع عددٍ من الزملاء الخريجين (الناجِين) وآخرين مقبلين على التخرج، والذين زكّوا بعلمهم وأبدوا لنا كل ما في جعبتهم من نصائح إدارة الوقت التي برأيي اختزلت أفضل وأثمن ما قيل في هذا الشأن.

تتلخص بالنصائح الآتية، والتي قد تأنس بتطبيق أحدها أو مجموعة منها:

1- ألحِق الجديد بالقديم؛ بمعنى أن تقضي ساعات الدراسة أو المشروع الخاص بك -إن لم تكن تدرُس- في بادئ أو ختام يوم عملك، فتستقر في مكتب العمل لساعتين إضافية سواءً بُكرة قبل ساعات عملك الرسمية (في الصباح الباكر من الساعة ٨ص حتى ١٠ص- يُنصح بها لأن الصباح رباح) أو في ختامه (من الساعة ٥م حتى ٧م- لا يُنصح بها إلا لمن كانت شخصيته قوية جدًا!). ذاك حيث تسهل عليك الاستمرارية. في هذه الساعتين، تقوم بإتمام أي مهمة مفتوحة كانت طالما تخص دراستك أو مشروعك.

2- أرِح قبضتك؛ لابد أن تستغني عن أمرٍ ما، ما دمت أضفت إلى مهامك مهمة رئيسية جديدة (كالدراسة أو بدء مشروع). ابدأ بسؤال نفسك، ماهي أولوياتي الثلاثة الرئيسة؟ هو مثلث، لا تحاول عكف الزوايا لأربع ولا خمس. فاسأل: صحتي وأسرتي وعملي؟ أسرتي وأصدقائي وعملي؟ صحتي وأسرتي وهوايتي؟ عملي وهوايتي وأصدقائي؟ أنت من يقرر تلك العناصر الثلاث بجانب دراستك أو مشروعك. وتذكر ألّا وصول بدون أولوية.

3- هي ليست إدارة وقت، بل إدارة طاقة؛ ابحث عن الوقت المناسب لعقلك وجسدك لإتمام المهام الثقيلة، فالمسألة ليست بالوقت بقدر ما هي بحجم الطاقة التي تمتلكها لإتمام اللازم. قد تتيح لنفسك الوقت كعنصر زمني، لكن عقلك وجسدك سارحين في عالم موازي. تحملق في الشاشة ولا تستفيد من وقتك الذي خصصته. متى تكون في أقوى حالاتك؟ راقب وابنِ جدولك بناء عليه.

4- لا تقطعها من عادة؛ إذا وجدت عادة تناسبك، وتخدم إدارة وقتك، فافعل المستحيل لتستمر عليها، فإن كسرتها مرة ستكسرها ألف مرة. العادة الجيدة تتطلب الاستمرارية مهما حدث! لو وجدت سببًا للتنازل مرة فقاوم وأوجد ولو سبب ضئيلًا واحدًا للعدول عنه. وقد تلاحظ أن التحديات تلاحقك لتختبر جديتك في الاستمرار.

5- اركب الموجة؛ الحياة عبارة عن موجات من التركيز. ينتقل تركيزك في كل فترة وفي كل مرحلة من حياتك على أمر ما. أفادتنا أحد الزميلات الخريجات أنها لكونها أم، ولأن عملها يتطلب منها الحضور الراسخ، كان لا بد وأن تريح عقلها المتقد من التوتر، وتركز على فكرة أن دراستها تلك عبارة عن مهمة محددة بفترة ١٨ شهر. هذه الأشهر عبارة عن موجة تتطلب منها حصر مهامها ضمن إطار معين لفترة. قالت:” كنت أقول لنفسي: هذه فترتي وأرجع لروتيني المعتاد إذا أتميتها”. فإدراك الخط الزمني مهم ويسهل على الشخص تحديد أولوياته سواء اليومية أو خلال الفترة بمجملها.

6- توحيد الخطوات؛ كلما اختزلت الخطوات ووحدت الوسائل أو الطرق التي تتم فيها مهامك أصبحت سلسة وسهلة. استتأذنكم بأن أصيغها باللغة التي اعوجّت بها ألسنتنا: Standarization is key for consistency! فكلما أوجدت نمطًا ثابتًا كان من اليسير عليك تدفق المهام على جدولك الواحدة تلو الأخرى. على سبيل المثال: توحيد الطريقة المخصصة لتنبيهات المواعيد، توحيد طريقة حفظ الملفات، توحيد قالب الملفات الذي تعده للواجبات والمشاريع، توحيد اللغة التي تستخدمها لتسجيل التذكير على هاتفك، وغيرها من المهام. اتخذ نفس الأسلوب ونفس الطريقة لكل مادة جديدة تستهل عليك.

7- الانفصال عن الواقع؛ عند الدراسة أو العمل على مشروعك، ضع هاتفك على وضع الطيران. لا شيء يسيطر على البشرية حاليًا قدر الهاتف الملعون. لنصف ساعة على الأقل لكل مهمة، وستفاجأ بأنك مع مرور الوقت ستتمرس وترتفع طاقتك الإنتاجية لأن العقل يتمرن على العادات الجديدة ويتقنها مع مرور الوقت بأداء أعلى.

وفقنا الله وإياكم، وانشغلوا بأنفسكم خير لكم وللبشرية.

ياسمين

الجمعة، 7 أغسطس 2026

التكرار يعّلم الحمار، بس؟

 


تمر بنا كثير من المواضيع المكررة.. يضج بها تويتر كمتفوق رسمي في الأطروحات المكررة على مدار السنين، وتتماهى معه منصات أخرى.. لكن الملفت في ذلك، هو أنه -غالبًا- لا جديد في أصل أو جذر الإشكالات التي تتردد -وإن عصفت بها موجة تغيرات استثنائية بين عقد وآخر، مثل كوفيد-١٩ وثورة الذكاء الاصطناعي مؤخرًا.. لكن لا تزال مشاكل التعليم والصحة وتراكم النفايات والعنصرية والوظائف ووو.. ترافق البشرية. 
مررت بتدوينة تطرق فيها الكاتب إلى تناول مشكلة التنافر بين الطالب/ الطلاب والسلك التعليمي بما فيه ممتعضًا من الحال. واختتم تدوينته معترفًا بتكرار الطرح ومُسببًا له بأن استمرار الترديد دون حلول واضحة مفيد أحيانًا، على الأقل كي لا ننسى وجود المشكلة، وقد يقودنا ذلك إلى الحلول يومًا ما.. أتفقت، وأومأت برأسي مؤيدة له، على الرغم من قناعتي بأن الناس لا تنسى، وأني أنا شخصيًا لا أكفأ إلا أن أردد دومًا حديثي عن ذات المشكلات الحياتية التي أرى -دون اختصاص مني- وضوح حلها البديهي الذي أطرحه دومًا بعينين واسعة وحاجبين مدهوشة لاستحالة تصديقي ألا يدركه أولئك الأشخاص المكلفون كمسؤولين لاستنتاج مثله من الحلول! 
هل أومأت لأني -حقًا- اتفق مع احتمال الأثر الإيجابي لاستمرار رفعنا أبواقنا الصارخة بحلول بديهية؟ أو أني أومأت لأننا نحب فقط التحدث على مدار الساعة عما لا يروق لنا، ولا نتفق معه؟ ولن نتفق معه؟
هل الحل الذي أرى مناسبته سيوافق مرئيات الآخرين؟ أم أن زر المايكروفون التحم في إبهام كل منا؟ 
هل المسؤول يفكر في رد فعلنا على الدوام؟ أم يركز على الحلول التي يرى وفريقه مناسبتها وترى السلطات والقيادات الأعلى منه موافقتها الرأي فيها؟ هل يهم صوت الأبواق الصارخ؟ مزعج والله. أظنني لو كنت مسؤولة لانزعجت، وربما تجاهلت الضجيج في معظم الوقت. 
كنت أتابع مسلسل تلفزيوني أمريكي انطلق في أواخر الثمانينات، وكان اللافت أنه يتطرق لذات المواضيع التي نصرخ بها يوميًا بطريقة أو بأخرى- من بلد بعيدة ومن زمانٍ أبعد. العنصرية، وحقوق الأقليات (واختر ما شئت)، والتعليم المتسارع، ومشاكل الإسكان، وزخم الشوارع، وارتفاع الأسعار وغيرها.. هل ندور في ذات الدائرة؟ أم يجب ألا نكون مقتنعين دومًا بما يجري ليستمر الآدمي باللهث والسعي أو نقيضه؟ هل منطلق التجربة الحياتية مربوط باستمرار وجود هذه الإشكالات؟ ماذا يحدث لو توقفنا؛ فلا تكرار ولا حمار؟ 
لكن.. عودة إلى الوراء قليلا، ربّت بسبابتك على خدك، وفكر معي، نحن البشر بكل الأحوال، لابد أن نعترف أننا بطبيعتنا البشرية الثرثارة لن نتفق أبدًا مع أي توجه كان مثاليًا أو معيبًا، فدومًا توجد كلمة "لو لم يفعلوا سين لكان جيم أفضل". 
طيب، متى تخف زحمة الرياض ياخي الحل واضح؟!

الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

توّنا توّنا

 

توّنا ما أروعك 

والليل بأول شبابه، يوم طاب السهر.. وش عجّلك بالرحيل..♫


كنت في الصف الخامس ابتدائي، وهذا العمر في طفولتي مثل الحجر الشعوري المحفور.. عمرٌ شعرت فيه بكل المشاعر بقوة غير مسبوقة.. ربما اكتملت طفولتي في تلك المرحلة تحديدًا من عمري، وبدأت خوض أدوار الإدراك والتحليل والتوخّي المسموم بطباع "الكبار" بعينين تلحظ كل لفتة وأنا لا زلت وسط "الصغار".. لا أظن أن ذلك حدث لي وحدي، بل كثيرًا ما سمعت من آخرين أنهم في مرحلة الصف الرابع والخامس ابتدائي شعروا لأول مرة بشعور عميق أو باكتئاب. فيبدو أنها مرحلة ذات طفرة من طفرات النضج التي نقطع بها في مسيرة الحياة، مثلها مثل عمر السابعة عشر، والخامسة والعشرون والثلاثون وهلمّ جرى..

شخصيًا، أكثر من أعطف عليه من الأطفال هم من يمرون بهذه المرحلة العمرية، هي مرحلة تكليف لسبب.. آمل أن يتخطوها بحب وسلام

وليكُن.. 

في أحد الليالي في عطلة الصيف اللطيف في حائل، في مزرعة الأسرة التي كانت تضج بأحفاد وأجداد وما اتصل بينهم، ولي من بينهم بضع صديقات من بنات العمومة. أحدهم شق توأم، مُشرقة الروح والمبسم، ولطالما كنت أجدها الأجمل من بين الأخريات. أُحبها. وبعد قضاء يوم بليلته من الأسرار واللعب والطعام والسماء الصافية والمزرعة، حان موعد العودة للمنزل. 

أخبرت بنات العم بأني مغادرة وسبقتني أمي باتجاه المخرج بخطى مسرعة ذات وقع رتيب؛ "تشِك تشِك تشِك".. لانغراس الخطى في تربة "البطحا" الممتدة التي تتميز بها المزارع هُناك. وكنت ذات اللحظة أقف متأهبة قصدَ عتبات ترتفع بقمتها "دكّة" واسعة جدًا، وكانت تلك ابنة العم الحُلوة تقف على الطرف المقابل لي رأس العتبات أعلاها ليرتفع لها ناظري. فغنّت لي ردًا على رحيلي بأحد أغاني الرائع "راشد الفارس". ردّدَت:" تونا تونا.. تونا ما أروعك، واللي بأول شبابه، يوم طاب السهر؟ وش عجلك بالرحيل؟" 

غنّت بصوت مرتفع، تنظر إلي وهي تلوّح بيديها مثلما يلوح المغنّون بأيديهم على ترانيم النغم. غنّت بابتسامة جميلة وشعر أسود ناعم مسدول تلمع أطرافه برقّة طبيعية كانت تتميز بها. أكتب هنا لأصف ما شعرت به في تلك اللحظة في مرحلة كنت أحس فيها بكل شعور بعمق لم يسبق أن شعرت به. لم أرى عيناي، لكني أعلم أنها لمعت كالنجوم، وأعلم أنه ارتسم على ملامحي ذهول سعيد. كانت تغني لي لأبقى. كم وددت لو بقيت. 

غنّت لي، وبالتأكيد غنّت لغيري من بعدي ولم يكن يهمني ذلك- على الرغم من أنها فكرة راودتني وأنا متجهة للمخرج. حظيت وأن غنّى لي عزيزون قبلها، وربما بعدها.. لكن عفوية وصدق هذه راسخة، وكثيرًا ما أتذكرها وأبتسم.


رابط الأغنية: https://youtu.be/vXPFeO4qjcc?si=B5Nn-Up4lq-abmRK 



الأربعاء، 22 يوليو 2026

مسلسل عطفة خوخة

 


عادةً ما أقيم الأعمال من غلافها "البوستر"، ولا أفهم مدخلات عقلي الباطن وحدسي التي يصيب فيها تقييم جودة العمل الفني من خلال التصميم، أو أني حقًا أعرف لكن لا أرغب بالاستطراد.. مسلسل "عطفة خوخة" لفتني. 

لعل أبرز ما لفتني أني لمحت الفنانة "معالي زايد".. أحببت دورها جدًا في مسلسل -آخر لاحق عن عطفة خوخة بزمن كثير- "موجة حارة" حيث جسدت بامتياز شخصية المرأة المصرية القاطنة في حي السيدة فاستشعرت أن ذاك الدور امتداد لهذا الذي لمحتُ في بوستر عطفة خوخة.. وصدقت النبوءة! 


مسلسل عطفة خوخة مبني على رواية للأديب المصري "محمد جلال"، وإخراج الرائع "أحمد الطنطاوي"، والمعلومة الطريفة هي أن المسلسل يعد أحد أول الأعمال التي أبرزت الممثل "حسين فهمي" في مجال المسلسلات التلفزيونية. إلا أن المسلسل مظلوم في عرضه، ومُقل جدًا لدرجة أني لم أجد عنه سوا بضع منشورات بسيطة. 


هو مسلسل درامي يحكي قصة عطفة في الحسين، ويجسد طبيعة وأصر العلاقة التي تجمع قاطنيه ببعضهم. القوي، والضعيف، والغني، والزاهد، والطيب، والشرير، والحياديون من يقفون في صف الناجي بصفاقةٍ أيما كان. 

المسلسل تشعر وكأنه نُفذ على مسرح ممتد. ينقلك إلى كل حدث بتسلسل وتمازج رائع. كل مشهد يأخذ نصيبه من الشعور والانجذاب والاكتمال.. لا يوجد مشهد مبخوس الحق. اختير فريق التمثيل بعناية وأخذ كل منهم دوره المناسب له. كُتِب النص بتناغم يغذي العقل بالكثير من التأملات والتحليلات، وهذا ما سأسرده طي هذه التدوينة. 


في رحلة الخمس عشرة حلقة، دونت هذه الأفكار على دفتري العشوائي، واختزلت المسلسل وفق ما صاغه عقلي شخصيًا -وربما بعيدًا عمّا استهدفه الكاتب والمخرج؟- وأعلم أني باستذكار أحداث المسلسل في قادم الأيام سيخطر في عقلي ما زاد عنها- قلّ أو كثُر: 

الفكرة الأولى: الخوف؛ ليس قيدك الوحيد بحد ذاته، إنما الحب. 

المحبة. أحببت فقُيدت يداك. الحب هو ما يمنعك، بينما الخوف؟ يمكن تخطّيه ولو لمرة في العمر بشحنة تشجيع أو شجاعة، أو حماسة مفاجئة، أو بالاضطرار القسري بطبيعة الحال. إنما الحب؟ لابد أن يهتز عرشه الثقيل في نفسك أو تشك بمقدار المحبة أو بمجرد أن تفكر أن تقيس مقدار الحب فأنت فككت القيد- فانطلق حيثما شئت. بالمختصر؛ حبك هو قيدك. 


الثانية: الاعتياد على المعاناة.. 

قد نستمر في ظرف نعاني منه أشد ما نعاني، لأننا "متشعبطين" بالعشم.. العشم الذي يستند إلى ذكرى أيامٍ أفضل عشناها. ذكرى حلوة نأمل أن تعود، فنستمر في ذات البندُول. 


الثالثة: المعدن والعين.

الإنسان الذي يمتاز بالأصالة يكُن ذو معدن. والإنسان ذو المعدن لن يجرؤ على النظر في عينيك وهو يعلم أنه مخطئ بحقك. لن ترتفع عين الأصيل لتلاقي عينيك إلا بالخير والود. على العكس منه عديم المروءة، من ينظر ويحدق إليك بعيون واسعة وهو يؤتي بك سوء فعلته. سيكذب وهو ينظر في عينيك، وسيضربك دون أن ترمش له عين أو تشيح. عينه جريئة عند الخطأ ومكسورة عند الهزيمة فقط. 


الرابعة: مفتاح سجنك بيدك!

قد تفضل ظلام سجنك على نور الفرج الذي قاده من "تؤمن" بأنه أضعف منك- أو تؤمن بأنك أقوى منه؛ اختر ما تشتهي. شخص قد تتعهد بحمايته، أو ترى تفوقك عليه، ولو أحببته. تجد في ذلك صفعة لكرامتك، ومهانة السجن أهون وقعًا عليك من أن ينقذك هذا الصغير. فسجنك أحب إليك. 


الخامسة: صدمة الطفولة كأسلوب حياة.

صدمات الطفولة قد لا تكون فقط منبعًا لآلامك، بل قد تكون جمرات لا تنطفئ. تُشعل انتقامك. لن ينتهي انتقامك. قد يكون موقفٌ مؤلم في طفولتك هدفًا رئيسًا في حياتك للانتقام من شخص أو جماعة، أو شيء ما. 


السادسة: هل يكفيني حبك؟

الحب لا يكفي دون حماية. الحب الضعيف الذي لا يسند ظهر المحبوب لا يعيش. الحياة صعبة ويجدر بالحب أن يكون مفتول العضلات بما يكفي ليقف الرجل في وجه من يتعرض حبيبته، وفيه من الصلابة ما يكفي لتقف المرأة صامدة في كل زلازل الظروف. وضع أسس للكرامة والحماية للمحب والحبيب هي ما تجعله يستمر. وإلا قد تتوق العين المحبة لقوة تبصرها في غير المحبوب. 


السابعة: الانهزامية قرار شخصي بحت. 

التعرض المتواصل للمهانة والإجبار والخنوع والخضوع يجعل الآدمي محدود الإرادة حتى فيما هو مسموح له. يصبح انهازميًا حتى في إقدامه على ما يرغب من أبسط الأمور بالرغم من مقدرته على إتمامها؛ لأن أحدًا لم يأمره بأن يفعلها.. كُسِرت عينه كثيرًا حتى أدمن الانكسار وارتاح فيه، وما اعتاد عليه هو ما يفقهه. أصبحت انهزاميته هويته -أسلوبه- حتى في غياب من يذله أو يهينه أو يطرق بالمطرقة على رأسه. وقد يحلم متغنيًا بالفارس المخلّص الذي سيأتي بشكل إعجازي فانتازي ليقلب الدنيا ويجعل من الضعيف قوي ومن القوي ضعيف، وهو يعلم في قرارة نفسه ألاّ فارس ولا هم يحزنون. 


الثامنة: ظالم بس قوي، والقوي يحمي. 

البشر بطبيعتهم معجبون بالقوي، وإن ظلمهم. لابد وأن يجدوا في قرارة نفسهم احترامًا له؛ لقوّته. وإن تألموا من طغيانه، إلا أن الضعيف -ولو خلى من الخباثة- ليس ذو مكانة عندهم. حتى وإن كان أطيب الناس، فهو ضعيف ونحن نحتاج القوي دائمًا. 


التاسعة: استفز الكاذب بصمتك.

السكوت والصمت خلال الأحداث الشائكة يستفز الكاذب وربما يكشفه، فهو لا يحتمل سكوت الآخرين- ضحاياه. يريد أن يتحدث الجميع ليتماهى. فالكاذب يسكت حينما يتكلم الآخرون، ولا يصمت إلا كجزء من سياق كذبته. لذلك اصمت فصمتك قد يفضح الكاذب. 


العاشرة: الخبيث جبان. 

علاج الخبيث هي المواجهة أمام الجميع! فالخبيث يعيش على مبدأ التفرقة، ويذيقك عذاباته جل أشكالها وأنواعها في السور الضيق المظلم خلف الأنظار. ولا يجرؤ على الجهر بصريح أذاه أمام الجماعة لأنه يعلم ويدرك أنهم وإن اجتمعوا لقدروا عليه. هو خبيث، ولكن ضعيف، والخبيث دائمًا ضعيف. 


الحادية عشرة: الحاكم في البلكونة.

قد يضع الحاكم مسافة تفصله عن أعيانه ورعاياه على غير المعتاد، ليقضوا شأنهم بنفسهم ويحسموا أمرهم فيما بينهم. يتعاركون ويرتجون الوصول إليه ولا يستطيعون، فيتعلمون كيف يتصرفون شؤونهم. وقد يعود إليهم بعد غياب بصورة المخلّص. ليزرع في نفوسهم ألّا غنى عنه، ولا حالّ لمعاركهم سواه. 

 

هذه أفكاري بشكل عام.. وقد تزيد

ياسمين


 (ملاحظة: الرواية غير منسوخة بشكل غير قانوني، وليست موجودة على منصة بيع، وأنا بانتظار الفرصة للذهاب إلى مصر لعلي أجد لي نسخة منها)





الثلاثاء، 14 يوليو 2026

اسكت يا لساني

 اسكت يا لساني

أتحدث بطلاقة وأستمتع بسرد القصص والمواقف، والأفكار التي تعلمتها. ولدي مخزون من الآراء والمواضيع والمعلومات.

وأحب أن أكتب وأشارك أفكاري. وخصوصًا -ربما- الحانق منها في مساحة الغضب المشتركة على تويتر (أو إكس).. ونتيجة لذلك تمارس والدتي وزوجي (أحيانًا) علي الوصاية في حذف بنات أفكاري المنشورة بأنها لا تليق بالمشاركة.. ليس لأنها أفكار خالعة أو   أو لا أخلاقية، بل لأنها تكشف شعوري الصادق تجاه موضوع ما أو مواقف ساءتني
لابد من الإخفاء، ليس من اللائق أن نكتب ما نريد، ليس من اللائق أن نقول ما نريد.. ماكان غير لائقًا هو تعبيري عن امتعاضي أو مشاركتي لفرحتي العارمة.. لا يجوز أن تظهر مشاعرك للعلن
أنقي نفسي من العزم على التدخل في شؤون الآخرين، وتعمد إيذائهم، ولا أتذكر غير أني أنام قريرة العين، لم أحاسب نفسي إلا على ما بدر مني من دون انتباه أو قصد
لذا... لماذا لا أكتب ما يجول في خاطري؟
ألا أستحق هذه المكافأة؟

كجزء من دراستي للماجستير التنفيذي طُلب منا أن نخوض عددًا من التمارين والتقييمات والتحليلات لشخصياتنا من حيث المهارات القيادية، ومنظورنا الاجتماعي، وتكوين شخصياتنا الذي يلامس تلك الجوانب مجتمعة. ظهرت نتائجي التي عبرت وبوضوح عن نسب مرتفعة في "الحس بالمسؤولية" و"الحذر" و"الانضباط" و"الأخلاقيات"  وكل ذلك بجانب نسبة مرتفعة لل"فردانية".. همممم

فردانية. كنت دائمًا أجدني أتحدث بما يمس المجتمع والمجموعة، لكن النتائج المرتفعة للفردانية والتفرد استوقفتني.. وطُلب مني أن أعد تقريرًا يوضح تجانس جوانب شخصيتي واتساقها وما الشكل النهائي -الذي لا يمكن للتحاليل اختزاله- لسماتي الشخصية.. 
ساعدتني كتابة التقرير في التدقيق والتمحيص والتحديق بعيون واسعة بتلك النسب المرتفعة وتلك الأخرى المنخفضة جدًا
 فهمت العلاقة الطردية بين كتاباتي وتلك الوصاية القامعة لها، والتي قلّت لأني تبعًا لها أصبحت مقلة في كتاباتي وخصخصت حساباتي وضيقت دائرتها وتلاشى بريق مشاركتي التي أحبها -الكثير- الآخرين في.

أكتب هنا، مختبئة نوعًا ما، سأتمتع بفردانيتي ذات النسبة الصارخة في ظل مجتمع وصائي.. وقد تكون هاهي الشرنقة التي تنكشف عنها أجنحتي يوما ما 


الجمعة، 25 مايو 2012

البوذية



سميت بالبوذية نسبة إلى "غاوتاما بوذا" المتوفي سنة ٤٨٣ ق.م. مؤسسها ، وهي إحدى الديانات الرئيسية بالعالم.
وتعني الكلمة في الأصول الأجنبية "المستنير" أو "المتيقظ" ، لكن اسمه الحقيقي كان "سيد هارتا" sidharta .
وسمّي بالمستنير لقوله يوماً : "لم يعد لدي ما أفعله في هذه الدنيا". فاعتبروا ذلك منه بمثابة الفكرة المستنيرة وأنه استنار بها واهتدى. 
جاءته هذه الفكرة وهو جالس تحت شجرة "البو" التي أطلق عليها أتباعه "شجرة الاستنارة" والموجودة في منطقة سمّيت "بوذا جايا" .
صوره البوذيون أنه كان جالسا واضعا كفه اليمنى على الأرض متأملا وفق الطريقة التي تعلمها ، 
ساعيا للوقوف على الحقيقة وبلوغ درجة الإشراق، إلى أن اكتشف أن أصل المعاناة يعود إلى الرغبة والجهل.

لم يفكر بوذا في تعليم الناس على الطريقة التي سلكها لعلمه بوعورتها ومشقتها على الناس.
لكنه في النهاية ذهب إلى حديقة غزلان في  "سارناتا-الهند" وفيها ألقى أولى مواعظه التي يسميها البوذيون "دوران عجلة الشريعة". 
وبها تلخيص لأربع حقائق نبيلة مختومة بالطريق الثماني النبيل.
ثم أمضى متجولا يعلم الناس ما اكتسبه من معتقدات ويجادل المعلمين حتى توفي وهو في الثمانين من عمره. 
وسمّيت وفاته بـ "النيرفانا الأخيرة" أي السعادة القصوى.

حسنا، 
ماهي الحقائق الأربع؟
الحقائق الأربع النبيلة هي :
أن الحياة كئيبة غير مقنعة ;
وأن الطمع سر بلائها ;
وأن القضاء على كآبتها يمكن بالقضاء على الطمع فيها ; 
وأن السبيل إلى ذلك يكون بالطريق الثماني النبيل الذي يتضمن :
الرأي السديد ، والطموح السديد ، والقول السديد ، والسلوك السديد ، و التكسُّب السديد ، والجهد السديد ، والعقل السديد ، والتفكير السديد ;
وبهذا يتحقق الصفاء النفسي والفكري فيبلغ الإنسان النيرفانا .. أي الإنطفاء والخمود حيث يزول الإحساس منّا كذوات ويذوب ليتلاشى في الوجود.
وهذا يثبت أن البوذية هي فلسفة عدمية أو فلسفة نفي.


The Perfume (Novel by Patrick Suskind) – How The Writer Unlocked The Reader’s Sense of Smell

  Will you for a moment take a deep breath, and smell around with courage?  Well, we live in a world that is dominated by visuals. Visuals e...