الريح تلهث بالهجيرة كالجثام، على الأصيل و على القلوع تظل تطوى أو تنشّر للرحيل زحم الخليج بهنّ مكتدحون جوّابو بحار من كل حاف نصف عاري و على الرمال ، على الخليج جلس الغريب، يسرّح البصر المحيّر في الخليج و يهدّ أعمدة الضياء بما يصعّد من نشيج أعلى من العبّاب يهدر رغوه و من الضجيج" صوت تفجّر في قرارة نفسي الثكلى : عراق كالمدّ يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون الريح تصرخ بي عراق و الموج يعول بي عراق ، عراق ، ليس سوى عراق البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون و البحر دونك يا عراق بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراق وكنت دورة أسطوانة هي دورة الأفلاك في عمري، تكوّر لي زمانه في لحظتين من الأمان ، و إن تكن فقدت مكانه هي وجه أمي في الظلام وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام و هي النخيل أخاف منه إذا ادلهمّ مع الغروب فاكتظّ بالأشباح تخطف كلّ طفل لا يؤوب من الدروب وهي المفليّة العجوز وما توشوش عن حزام وكيف شقّ القبر عنه أمام عفراء الجميلة فاحتازها .. إلا جديلة زهراء أنت .. أتذكرين تنّورنا الوهّاج تزحمه أكف المصطلين ؟ وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين ؟ ووراء باب كالقضاء قد أوصدته على...