الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

لو وقتك مزحوم..

زكاة المجرّب نصيحة..

 

أنا مثلك، وقتي دائمًا مزحوم، وأؤمن أن الفراغ اختيار، وأنا دومًا منشغلة بأمرٍ بجانب آخر.

آخرُ ما انخرطت به هو دراسة الماجستير التنفيذي في أحد أرقى الصروح -وللّه الحمد والمنة- التي تتطلب طاقة تتناسب مع متطلباتها الأنيقة كما يليق بها.

في يومنا الأول الترحيبي والتمهيدي، غُمرنا بتشجيع عددٍ من الزملاء الخريجين (الناجِين) وآخرين مقبلين على التخرج، والذين زكّوا بعلمهم وأبدوا لنا كل ما في جعبتهم من نصائح إدارة الوقت التي برأيي اختزلت أفضل وأثمن ما قيل في هذا الشأن.

تتلخص بالنصائح الآتية، والتي قد تأنس بتطبيق أحدها أو مجموعة منها:

1- ألحِق الجديد بالقديم؛ بمعنى أن تقضي ساعات الدراسة أو المشروع الخاص بك -إن لم تكن تدرُس- في بادئ أو ختام يوم عملك، فتستقر في مكتب العمل لساعتين إضافية سواءً بُكرة قبل ساعات عملك الرسمية (في الصباح الباكر من الساعة ٨ص حتى ١٠ص- يُنصح بها لأن الصباح رباح) أو في ختامه (من الساعة ٥م حتى ٧م- لا يُنصح بها إلا لمن كانت شخصيته قوية جدًا!). ذاك حيث تسهل عليك الاستمرارية. في هذه الساعتين، تقوم بإتمام أي مهمة مفتوحة كانت طالما تخص دراستك أو مشروعك.

2- أرِح قبضتك؛ لابد أن تستغني عن أمرٍ ما، ما دمت أضفت إلى مهامك مهمة رئيسية جديدة (كالدراسة أو بدء مشروع). ابدأ بسؤال نفسك، ماهي أولوياتي الثلاثة الرئيسة؟ هو مثلث، لا تحاول عكف الزوايا لأربع ولا خمس. فاسأل: صحتي وأسرتي وعملي؟ أسرتي وأصدقائي وعملي؟ صحتي وأسرتي وهوايتي؟ عملي وهوايتي وأصدقائي؟ أنت من يقرر تلك العناصر الثلاث بجانب دراستك أو مشروعك. وتذكر ألّا وصول بدون أولوية.

3- هي ليست إدارة وقت، بل إدارة طاقة؛ ابحث عن الوقت المناسب لعقلك وجسدك لإتمام المهام الثقيلة، فالمسألة ليست بالوقت بقدر ما هي بحجم الطاقة التي تمتلكها لإتمام اللازم. قد تتيح لنفسك الوقت كعنصر زمني، لكن عقلك وجسدك سارحين في عالم موازي. تحملق في الشاشة ولا تستفيد من وقتك الذي خصصته. متى تكون في أقوى حالاتك؟ راقب وابنِ جدولك بناء عليه.

4- لا تقطعها من عادة؛ إذا وجدت عادة تناسبك، وتخدم إدارة وقتك، فافعل المستحيل لتستمر عليها، فإن كسرتها مرة ستكسرها ألف مرة. العادة الجيدة تتطلب الاستمرارية مهما حدث! لو وجدت سببًا للتنازل مرة فقاوم وأوجد ولو سبب ضئيلًا واحدًا للعدول عنه. وقد تلاحظ أن التحديات تلاحقك لتختبر جديتك في الاستمرار.

5- اركب الموجة؛ الحياة عبارة عن موجات من التركيز. ينتقل تركيزك في كل فترة وفي كل مرحلة من حياتك على أمر ما. أفادتنا أحد الزميلات الخريجات أنها لكونها أم، ولأن عملها يتطلب منها الحضور الراسخ، كان لا بد وأن تريح عقلها المتقد من التوتر، وتركز على فكرة أن دراستها تلك عبارة عن مهمة محددة بفترة ١٨ شهر. هذه الأشهر عبارة عن موجة تتطلب منها حصر مهامها ضمن إطار معين لفترة. قالت:” كنت أقول لنفسي: هذه فترتي وأرجع لروتيني المعتاد إذا أتميتها”. فإدراك الخط الزمني مهم ويسهل على الشخص تحديد أولوياته سواء اليومية أو خلال الفترة بمجملها.

6- توحيد الخطوات؛ كلما اختزلت الخطوات ووحدت الوسائل أو الطرق التي تتم فيها مهامك أصبحت سلسة وسهلة. استتأذنكم بأن أصيغها باللغة التي اعوجّت بها ألسنتنا: Standarization is key for consistency! فكلما أوجدت نمطًا ثابتًا كان من اليسير عليك تدفق المهام على جدولك الواحدة تلو الأخرى. على سبيل المثال: توحيد الطريقة المخصصة لتنبيهات المواعيد، توحيد طريقة حفظ الملفات، توحيد قالب الملفات الذي تعده للواجبات والمشاريع، توحيد اللغة التي تستخدمها لتسجيل التذكير على هاتفك، وغيرها من المهام. اتخذ نفس الأسلوب ونفس الطريقة لكل مادة جديدة تستهل عليك.

7- الانفصال عن الواقع؛ عند الدراسة أو العمل على مشروعك، ضع هاتفك على وضع الطيران. لا شيء يسيطر على البشرية حاليًا قدر الهاتف الملعون. لنصف ساعة على الأقل لكل مهمة، وستفاجأ بأنك مع مرور الوقت ستتمرس وترتفع طاقتك الإنتاجية لأن العقل يتمرن على العادات الجديدة ويتقنها مع مرور الوقت بأداء أعلى.

وفقنا الله وإياكم، وانشغلوا بأنفسكم خير لكم وللبشرية.

ياسمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لو وقتك مزحوم..

زكاة المجرّب نصيحة..   أنا مثلك، وقتي دائمًا مزحوم، وأؤمن أن الفراغ اختيار، وأنا دومًا منشغلة بأمرٍ بجانب آخر. آخرُ ما انخرطت به هو دراسة ال...