الجمعة، 7 أغسطس 2026

التكرار يعّلم الحمار، بس؟

 


تمر بنا كثير من المواضيع المكررة.. يضج بها تويتر كمتفوق رسمي في الأطروحات المكررة على مدار السنين، وتتماهى معه منصات أخرى.. لكن الملفت في ذلك، هو أنه -غالبًا- لا جديد في أصل أو جذر الإشكالات التي تتردد -وإن عصفت بها موجة تغيرات استثنائية بين عقد وآخر، مثل كوفيد-١٩ وثورة الذكاء الاصطناعي مؤخرًا.. لكن لا تزال مشاكل التعليم والصحة وتراكم النفايات والعنصرية والوظائف ووو.. ترافق البشرية. 
مررت بتدوينة تطرق فيها الكاتب إلى تناول مشكلة التنافر بين الطالب/ الطلاب والسلك التعليمي بما فيه ممتعضًا من الحال. واختتم تدوينته معترفًا بتكرار الطرح ومُسببًا له بأن استمرار الترديد دون حلول واضحة مفيد أحيانًا، على الأقل كي لا ننسى وجود المشكلة، وقد يقودنا ذلك إلى الحلول يومًا ما.. أتفقت، وأومأت برأسي مؤيدة له، على الرغم من قناعتي بأن الناس لا تنسى، وأني أنا شخصيًا لا أكفأ إلا أن أردد دومًا حديثي عن ذات المشكلات الحياتية التي أرى -دون اختصاص مني- وضوح حلها البديهي الذي أطرحه دومًا بعينين واسعة وحاجبين مدهوشة لاستحالة تصديقي ألا يدركه أولئك الأشخاص المكلفون كمسؤولين لاستنتاج مثله من الحلول! 
هل أومأت لأني -حقًا- اتفق مع احتمال الأثر الإيجابي لاستمرار رفعنا أبواقنا الصارخة بحلول بديهية؟ أو أني أومأت لأننا نحب فقط التحدث على مدار الساعة عما لا يروق لنا، ولا نتفق معه؟ ولن نتفق معه؟
هل الحل الذي أرى مناسبته سيوافق مرئيات الآخرين؟ أم أن زر المايكروفون التحم في إبهام كل منا؟ 
هل المسؤول يفكر في رد فعلنا على الدوام؟ أم يركز على الحلول التي يرى وفريقه مناسبتها وترى السلطات والقيادات الأعلى منه موافقتها الرأي فيها؟ هل يهم صوت الأبواق الصارخ؟ مزعج والله. أظنني لو كنت مسؤولة لانزعجت، وربما تجاهلت الضجيج في معظم الوقت. 
كنت أتابع مسلسل تلفزيوني أمريكي انطلق في أواخر الثمانينات، وكان اللافت أنه يتطرق لذات المواضيع التي نصرخ بها يوميًا بطريقة أو بأخرى- من بلد بعيدة ومن زمانٍ أبعد. العنصرية، وحقوق الأقليات (واختر ما شئت)، والتعليم المتسارع، ومشاكل الإسكان، وزخم الشوارع، وارتفاع الأسعار وغيرها.. هل ندور في ذات الدائرة؟ أم يجب ألا نكون مقتنعين دومًا بما يجري ليستمر الآدمي باللهث والسعي أو نقيضه؟ هل منطلق التجربة الحياتية مربوط باستمرار وجود هذه الإشكالات؟ ماذا يحدث لو توقفنا؛ فلا تكرار ولا حمار؟ 
لكن.. عودة إلى الوراء قليلا، ربّت بسبابتك على خدك، وفكر معي، نحن البشر بكل الأحوال، لابد أن نعترف أننا بطبيعتنا البشرية الثرثارة لن نتفق أبدًا مع أي توجه كان مثاليًا أو معيبًا، فدومًا توجد كلمة "لو لم يفعلوا سين لكان جيم أفضل". 
طيب، متى تخف زحمة الرياض ياخي الحل واضح؟!

الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

توّنا توّنا

 

توّنا ما أروعك 

والليل بأول شبابه، يوم طاب السهر.. وش عجّلك بالرحيل..♫


كنت في الصف الخامس ابتدائي، وهذا العمر في طفولتي مثل الحجر الشعوري المحفور.. عمرٌ شعرت فيه بكل المشاعر بقوة غير مسبوقة.. ربما اكتملت طفولتي في تلك المرحلة تحديدًا من عمري، وبدأت خوض أدوار الإدراك والتحليل والتوخّي المسموم بطباع "الكبار" بعينين تلحظ كل لفتة وأنا لا زلت وسط "الصغار".. لا أظن أن ذلك حدث لي وحدي، بل كثيرًا ما سمعت من آخرين أنهم في مرحلة الصف الرابع والخامس ابتدائي شعروا لأول مرة بشعور عميق أو باكتئاب. فيبدو أنها مرحلة ذات طفرة من طفرات النضج التي نقطع بها في مسيرة الحياة، مثلها مثل عمر السابعة عشر، والخامسة والعشرون والثلاثون وهلمّ جرى..

شخصيًا، أكثر من أعطف عليه من الأطفال هم من يمرون بهذه المرحلة العمرية، هي مرحلة تكليف لسبب.. آمل أن يتخطوها بحب وسلام

وليكُن.. 

في أحد الليالي في عطلة الصيف اللطيف في حائل، في مزرعة الأسرة التي كانت تضج بأحفاد وأجداد وما اتصل بينهم، ولي من بينهم بضع صديقات من بنات العمومة. أحدهم شق توأم، مُشرقة الروح والمبسم، ولطالما كنت أجدها الأجمل من بين الأخريات. أُحبها. وبعد قضاء يوم بليلته من الأسرار واللعب والطعام والسماء الصافية والمزرعة، حان موعد العودة للمنزل. 

أخبرت بنات العم بأني مغادرة وسبقتني أمي باتجاه المخرج بخطى مسرعة ذات وقع رتيب؛ "تشِك تشِك تشِك".. لانغراس الخطى في تربة "البطحا" الممتدة التي تتميز بها المزارع هُناك. وكنت ذات اللحظة أقف متأهبة قصدَ عتبات ترتفع بقمتها "دكّة" واسعة جدًا، وكانت تلك ابنة العم الحُلوة تقف على الطرف المقابل لي رأس العتبات أعلاها ليرتفع لها ناظري. فغنّت لي ردًا على رحيلي بأحد أغاني الرائع "راشد الفارس". ردّدَت:" تونا تونا.. تونا ما أروعك، واللي بأول شبابه، يوم طاب السهر؟ وش عجلك بالرحيل؟" 

غنّت بصوت مرتفع، تنظر إلي وهي تلوّح بيديها مثلما يلوح المغنّون بأيديهم على ترانيم النغم. غنّت بابتسامة جميلة وشعر أسود ناعم مسدول تلمع أطرافه برقّة طبيعية كانت تتميز بها. أكتب هنا لأصف ما شعرت به في تلك اللحظة في مرحلة كنت أحس فيها بكل شعور بعمق لم يسبق أن شعرت به. لم أرى عيناي، لكني أعلم أنها لمعت كالنجوم، وأعلم أنه ارتسم على ملامحي ذهول سعيد. كانت تغني لي لأبقى. كم وددت لو بقيت. 

غنّت لي، وبالتأكيد غنّت لغيري من بعدي ولم يكن يهمني ذلك- على الرغم من أنها فكرة راودتني وأنا متجهة للمخرج. حظيت وأن غنّى لي عزيزون قبلها، وربما بعدها.. لكن عفوية وصدق هذه راسخة، وكثيرًا ما أتذكرها وأبتسم.


رابط الأغنية: https://youtu.be/vXPFeO4qjcc?si=B5Nn-Up4lq-abmRK 



The Perfume (Novel by Patrick Suskind) – How The Writer Unlocked The Reader’s Sense of Smell

  Will you for a moment take a deep breath, and smell around with courage?  Well, we live in a world that is dominated by visuals. Visuals e...